القاضي عبد الجبار الهمذاني
443
متشابه القرآن
الكافر : كن ، وأن يكون آمرا الإيمان بذلك ، وقائلا له ذلك ، وهذا ليس بقول لأحد ، والعقل يمنع منه ، لأن ما أمر به الكافر من الإيمان معدوم ، وليس ممن يصح منه الفعل ولا أن يكون يقتضيه « 1 » ، ومتى عدلوا في تأويل الآية عن هذا الوجه ، فقد تركوا الظاهر ، وصاروا ينازعونا تأويله ، فعند ذلك نبين أن تأويلنا أولى مما قالوه بالدلالة ، فثبت بطلان تعلقهم بالظاهر ، على كل وجه . 406 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن كل شيء مضاف إليه ، وهو الذي يقدر عليه ويملكه ، فقال : وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ، أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [ 52 ] . والجواب عن ذلك : أن الإضافة ، على هذا الوجه ، قد تكون على وجوه فلا ظاهر لها ، لأنه قد يقال ذلك بمعنى الملك « وبمعنى الفعلية « 2 » وبمعنى الولادة وبمعنى الأفضال ، وبمعنى المالك والفاعل ، فيقال : له دار ، وله ولد ، وله إحسان وأفضال ، وله يد ورجل وله رب وخالق ، إلى ما لا يحصى . وذلك يبين أنه لا ظاهر للآية إذا تجردت . وبعد ، فلو دلت على أنه المالك لما ذكره لصح ؛ لأن السماوات والأرض قد ثبت أنه الخالق لهما والمتصرف ، وقد صح في الدين أنه الذي شرعه وبينه وأوجبه ، فمن أين أن أفعال العباد من خلقه ؟ وقد بينا أنه لو قيل في أفعال العباد إنه تعالى يملكها ، من حيث يصح أن يمكّن منه ويمنع منه ، فيكون وجوده
--> ( 1 ) ف : نفسه . ( 2 ) ساقط من د .